العيني
98
عمدة القاري
أيضا في أحاديث الأنبياء ، عليهم الصلاة والسلام ، عن موسى بن إسماعيل عن وهيب . وأخرجه أبو داود في الصلاة عن موسى ابن إسماعيل به ، وأخرجه الترمذي فيه عن ابن أبي عمر عن سفيان ، وقال : حسن صحيح . وأخرجه النسائي في التفسير عن عتبة بن عبد الله عن سفيان بمعناه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يسجد في ص * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * ( الأنعام : 09 ) [ / ح . ذكر معناه : قوله : ( ليس من عزائم السجود ) ، العزائم جمع عزيمة ، وهي التي أكدت على فعلها مثل صيغة الأمر ، مثلاً قاله بعضهم ، ولكن التمثيل بصيغة الأمر على الإطلاق لا يصح لأن الأمر في نفسه يختلف ، فتارة يدل على الوجوب وتارة على الاستحباب ، وغير ذلك كما عرف في موضعه ، بل معناه : ليس حق من حقوق السجود ولا واجب من واجباته ، وقال الكرماني : عزائم السجود يعني ليس من السجدات المأمور بها ، والعزيمة في الأصل عقد القلب على الشيء ، ثم استعمل لكل أمر محتوم ، وفي الاصطلاح ضد الرخصة التي هي ما ثبت على خلاف الدليل لعذر . قلت : لا يقال في الاصطلاح ضد الرخصة بل إنما يقال ذلك في اللغة . ذكر ما يستنبط منه : لا خلاف بين الحنفية والشافعية في أن ص فيها سجدة تفعل وهو أيضا مذهب سفيان وابن المبارك وأحمد وإسحاق غير أن الخلاف في كونها من العزائم أم لا ، فعند الشافعي ليست من العزائم وإنما هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة ، وتحرم فيها في الأصح ، وهذا هو المنصوص عنده ، وبه قطع جمهور الشافعية ، وعند أبي حنيفة وأصحابه هي من العزائم ، وبه قال ابن شريح وأبو إسحاق المروزي ، وهو قول مالك أيضا . وعن أحمد كالمذهبين والمشهور منهما كقول الشافعي ، ومثله قال أبو داود عن ابن مسعود لا سجود فيها ، وقال : هي توبة نبي ، وروى مثله عن عطاء وعلقمة ، واحتج الشافعي ومن معه بحديث ابن عباس ، هذا ولابن عباس حديث آخر في سجوده في ص أخرجه النسائي من رواية عمر بن أبي ذر عن أبي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص فقال : سجدها داود عليه السلام توبة ، ونسجدها شكرا ) . وله حديث آخر أخرجه البخاري على ما يأتي ، والنسائي أيضا في ( الكبير ) في التفسير عن عتبة بن عبد الله عن سفيان ولفظه : ( رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في ص * ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) * ( الأنعام : 09 ) . قلنا : هذا كله حجة لنا والعمل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم أولى من العمل بقول ابن عباس ، وكونها توبة لا ينافي كونها عزيمة ، وسجدها داود توبة ، ونحن نسجدها شكرا لما أنعم الله على داود ، عليه السلام بالغفران والوعد بالزلفى وحسن مآب ، ولهذا لا يسجد عندنا عقيب . قوله : * ( وأناب ) * ( ص : 42 ) . بل عقيب قوله : * ( وحسن مآب ) * وهذه نعمة عظيمة في حقنا ، فكانت سجدة تلاوة لأن سجدة التلاوة ما كان سبب وجوبها إلاّ التلاوة ، وسبب وجوب هذه السجدة تلاوة هذه الآية التي فيها الإخبار عن هذه النعم على داود ، عليه السلام ، وإطماعنا في نيل مثله ، وروى أبو داود من حديث ابن سعيد قال : ( قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر ص ، فلما بلغ السجدة نزل فسجد ) . وروى الطبراني في ( الأوسط ) من حديث أبي هريرة ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في ص ) وروى الدارقطني أيضا كذلك ، وفي ( المصنف ) قال ابن عمر : في ص سجدة ، وقال الزهري : كنت لا أسجد في ص حتى حدثني السائب أن عثمان سجد فيها ، وعن سعيد بن جبير أن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، كان يسجد في ص ، وكان طاووس يسجد في ، وسجد فيها الحسن والنعمان بن بشير ، ومسروق وأبو عبد الرحمن السلمي والضحاك بن قيس ( وعن أبي الدرداء قال : سجدت مع النبي صلى الله عليه وسلم في ص ) وعن عقبة بن عامر فيها السجود . 4 ( ( بابُ سَجْدَةِ النَّجْمِ ) ) أي : هذا باب في بيان السجدة التي في سورة النجم . قالَهُ ابنُ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أي : رواه أو حكاه عبد الله بن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أن في سورة النجم سجدة ، وتذكير الضمير المنصوب باعتبار السجود ، وحديث ابن عباس يأتي في الباب الذي عقيب هذا الباب . 0701 حدَّثنا حَفصُ بنُ عُمَرَ قال حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ عَنْ عَبْدِ الله